عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
20
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
يشمله أو لا يشمله ، فالاعتقاد بان دار التحقق والوجود لا يقصر على عالم الشهادة ، والمحسوس ؛ هو أصل دعوة الأنبياء ودعوتهم أقيمت على الدعوة بالغيب المسيطر على هذا العالم والايمان بجنوده الغيبية كجنوده المشهودة المحسوسة ، وعلى ان هذا العالم آية عالم الغيب ، وان عالم الشهادة متأخر عن عالم الغيب ، كتأخر الأثر عن المؤثر ، والمصنوع عن الصانع ، والمكتوب عن الكاتب ، والكلام عن المتكلم ، بل الحق الثابت والذي لا ينفد ولا ينقضي ولا يفنى ولا يبيد هو ؛ ان عالم الغيب وعالم الشهادة بالنسبة اليه ، كالظل ، وهو بجميع مظاهره جولات عالم الغيب وآياته . اللهم ارزقنا الايمان بك وبكل ما غاب عنا من قدرتك وجلالك ، واذقنا حلاوة الايمان حتى لا نحب تأخير ما قدمت ولا تعجيل ما أخرت . هذا وقد ظهر لك مما تلونا عليك في هذا البحث الطويل ؛ ان الايمان بالمهدي الذي بشرت به الرسل وبشر به خاتمهم وسيدهم صلى الله عليه وآله ، وثبت ذلك عند الفريقين بالتواتر القطعي ، واتفق المسلمون عليه ، داخل في الغيب الذي وصف الله بالايمان به المتقين ، والروايات الواردة في ذلك عن أهل البيت عليهمالسلام ؛ فسّرت الآية به على سبيل الجري والتطبيق ، لأجل التنبيه على دخول ذلك فيه ، ولو لم ترد تلك الروايات أيضا في تفسير الآية . لكنّا نقول : بدخوله ، ودخول غيره في الغيب ، مما ثبت من الشرع وجاء في القران المجيد أو اخبر بها النبي صلى الله عليه وآله : كنزول المسيح ، ودابة الأرض ، وانشقاق السماء ، وانفطار الأرض ، وغير ذلك ؛ كخلافة الأئمة الاثني عشر ، وظهور الاسلام على جميع الأديان .